الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٣٢
نجد بداً من إعادة النظر فيه باُسلوب علمي لا يميل مع الهوى، فان اتباع الهوى مدعاة للضلالة، فلا نكون إن شاء الله من الذين ذمّهم الله تعالى بقوله: (إنْ يَتَّبعونْ إلاّالظَّنَّ وَما تَهوى الأَنفُسُ)[١]، فان معرفة الحق تكون بمخالفة الهوى وليس باتباعه.
نعود الى موضوعنا فنقول: إن المشكلة في تناقض هذه النصوص -التي أوردنا بعضها- هي أن الجمهور قد وجد نفسه أمام نصوص قوية يحتج بها الشيعة عليهم في إثبات النص على علي بن أبي طالب، مما ألجأ متعصّبي الجمهور -بعد اشتداد الصراع الكلامي بين الفرق- الى إيجاد نصوص مقابلة لدفعها، فخطبة الغدير تقابلها خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) على المنبر قبل وفاته بخمسة أيام فقط، والكتاب الذي أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكتبه في مرضه[٢]، والذي يبدو أنه من حجج الشيعة أيضاً -كما يقول ابن كثير- يقابله الكتاب الذي أراد أن يكتبه النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي بكر، وحديث الخلة في مقابل حديث الإخاء، وحديث سدّ الأبواب غير باب علي، يقابله حديث سدّ الأبواب غير باب أبي بكر، وحديث المرأة المزعومة التي جاءت الى النبي (صلى الله عليه وآله) فأوصاها -في حالة وفاته- بمراجعة أبي بكر، في مقابل حديث صفية وطلب النبي (صلى الله عليه وآله) منها مراجعة علي بن أبي طالب...الخ، وسوف تكشف الفصول القادمة عن أشياء اُخرى كثيرة من هذا القبيل، وهذه إحدى محاولات الدفع التي لجأ إليها المتعصبون المذهبيون من أبناء الجمهور، وهناك محاولات اُخرى عديدة لجأوا إليها لدفع هذه النصوص، منها:
[١] النجم: ٢٣.
[٢] سوف نتطرق إليه فيما بعد.